الشيخ الصدوق
201
التوحيد
( الباطن ) الباطن معناه أنه قد بطن عن الأوهام ، فهو باطن بلا إحاطة ، لا يحيط به محيط لأنه قدم الفكر فخبت عنه ( 1 ) وسبق المعلوم فلم يحط به ( 2 ) وفات الأوهام فلم تكتنهه ، وحارت عنه الأبصار فلم تدركه ، فهو باطن كل باطن ، ومحتجب كل محتجب ، بطن بالذات ، وظهر وعلا بالآيات ، فهو الباطن بلا حجاب والظاهر بلا اقتراب ، ومعنى ثان أنه باطن كل شئ أي خبير بصير بما يسرون وما يعلنون وبكل ما ذرأ وبرأ ، وبطانة الرجل وليجته من القوم الذين يداخلهم ويداخلونه في دخيلة أمره ، والمعنى أنه عالم بسرائرهم ، لا أنه عز وجل يبطن في شئ يواريه . ( الحي ) الحي معناه أنه الفعال المدبر ، وهو حي لنفسه لا يجوز عليه الموت والفناء ، وليس يحتاج إلى حياة بها يحيى . ( الحكيم ) الحكيم معناه أنه عالم ، والحكمة في اللغة العلم ، ومنه قوله عز وجل : ( يؤتي الحكمة من يشاء ) ( 3 ) ومعنى ثان أنه محكم وأفعاله محكمة متقنة من الفساد ، وقد حكمته وأحكمته لغتان ، وحكمة اللجام سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد وهي ما أحاطت بحنكه . ( العليم ) العليم معناه أنه عليم بنفسه ، عالم بالسرائر ، مطلع على الضمائر ، لا يخفى عليه خافية ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة ، علم الأشياء قبل حدوثها ، وبعد ما أحدثها ، سرها وعلانيتها ، ظاهرها وباطنها ، وفي علمه عز وجل بالأشياء على خلاف علم الخلق دليل على أنه تبارك وتعالى بخلافهم في جميع معانيهم والله عالم لذاته ، والعالم من يصح منه الفعل المحكم المتقن ، فلا يقال : إنه يعلم الأشياء بعلم كما لا يثبت معه قديم غيره ، بل يقال : إنه ذات عالمة ، وهكذا يقال في
--> ( 1 ) في نسخة ( ط ) ( فجنب عنه ) وفي نسخة ( ج ) ( فحنث عنه ) . ( 2 ) في البحار : ( وسبق العلوم فلم تحط به ) ، وفي نسخة ( ب ) و ( د ) ( وسبق العلوم فلم يحط به ) . ( 3 ) البقرة : 269 .